السبت 24 فبراير 2018
الرئيسية / شؤون وقضايا / مآثرنا التاريخية: إلى أين؟

مآثرنا التاريخية: إلى أين؟

المآثر-التاريخية

وأنت تتسكع في شوارع مدينتي يلفت إنتباهك التراث التاريخي والإسلامي الذي تزخر به دون سواها من المدن المغربية الأخرى: ثكنات عسكرية تعود إلى ما قبل الإستعمار، زوايا دينية كانت ملاذا لعابري السبيل ومن لا ملجأ له، مساجد تغير لون جدرانها بسبب أدخنة المدينة وتأثير عوامل الزمن والإهمال جعلتها على حافة السقوط، وأشياء أخرى… لو ذكرتها كلها لرفعت ضدي دعوى بتهمة إيقاظها من سباتها العميق فلا أحد أصبح يذكرها أو يسأل عن حالها.

هذا الجزء من تاريخنا بدل أن يكون ملاذا لطلاب العلم من أبنائنا أصبح ملاذا للمشردين والسكارى لقضاء حاجاتهم ، حتى أن المارين بجنباتها يصيبهم الإشمئزاز منها بسبب الروائح الكريهة التي تنبعث منها.

يقول المثل: “الأمة التي لا تاريخ لها تموت قبل أوانها” ونحن نقتل أنفسنا بأنفسنا إذ نعرض تاريخنا للإهمال واللامبالاة.

وياليت الأمر توقف عند حد الإهمال بل تعداه إلى عزم مسؤولي المدينة ونوابها المحترمين، أصحاب المعالي، بتطهير المدينة من هذه المآثر التاريخية كونها لا تساعد على إعطاء جمالية للمدينة فمع إتساعها أصبح تفكيرهم لا يتجه سوى إلى طمس هوية المدينة لتساير ركب الحضارة.

وما زاد الطين بلة هو تدخل بعض الجمعيات باعتبارها تتكلم باسم سكان المدينة بصفة معارضة لهذه القرارات، وقد لقيت إستحسانا وتعاطفا كبيرين لكن سرعان ما خمد صراخها عندما إصطدمت بتهديدات المجلس البلدي وإستفزازه لأعضائها الذين لم يكونوا بقدر تلك الثقة التي مُنحت لهم. فحتى الصحافة المحلية التي أصبحت تعلب دور الناطق الرسمي باسم المجلس البلدي أصبحت لا تنشر الأخبار إلا بعد المشورة وتلقي الرضى من طرف الذين يحركونهم من وراء الكواليس.

عندما تتحول المدينة إلى ضيعة يقتسمها مسؤولوها كأنهم ورثوها عن آبائهم وسكانها مجرد عبيد في خدمتهم، فانتظر الساعة.

2 تعليقان

  1. هذا هو حال الدول العربية لا يعطون أهمية للمأثر التارخية يهتمون في الأكل و المطبخ و الملبس فقط

  2. كما قلت أختي غزلان كل إهتمامنا ينصب على مظاهرنا حتى أصبحت المادية تغلب على طابعنا.
    نسأل الله الهداية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *